|
المرأة والسياسة
بقلم ناردين سويدة
في
مجتمع يلتحف تحت غطاء الديمقراطية، يطرح
السؤال التالي:" ما هي الديمقراطية؟
أوليست الديمقراطية إحدى حقوق الانسان، والتي
من ضمنها أيضاً حقوق المرأة؟
فأين الانسان في عالمنا العربي وأين المرأة
بالتحديد؟
نتفاخر أن ملكة قرطاجة من لبنان، وكليوباترة
ملكة الفراعنة من مصر، وزنوبيا ملكة تدمر من
سورية... ولم التفاخر بالتاريخ ونحن نغفل عن
دور المرأة الفعال في مجتمعاتنا الحالية ؟
لقد كانت الأم ، الإدارية، المربية والمدبرة،
كانت الصوت الصارخ في المصاعب
والحصن الرادع بالمحن...وليس ذلك فقط فهي
الحياة بذاتها، وهي إستمرارية البشرية.
وبالتالي الا تستحق أن تكأفأ، وذلك عبر
الإعتراف بحقوقها الإنسانية البسيطة
ومزاولتها؟
لم تظل المرأة دوراً ثانوياً في المجتمع،
مقتصراً على المنزل والأعمال البسيطة؟
لقد تمكنت من التفوق في الإدارة، والتدبير، في
الشعر والفن، وهي قادرة اليوم على أن تبرع
وتتفوق ، كما الرجل في الحياة السياسية.
ليس
لأنها ورثت مقعداً من زوجٍ أم أب أم أخ، بل
بناءً على مجهودها الشخصي وقدرتها.
عام ١٩٥٢ اعترفت الدولة اللبنانية بحق المرأة
بالترشح والإقترع. وفي عام ١٩٩٦ وقع لبنان
مجدداً إتفاقية دولية تنص على إلغاء جميع
أشكال التمييز ضد المرأة، وذلك بإشراف الأمم
المتحدة، تحت عنوان "حقوق المرأة". كان لبنان
أول من يوقع على هذه الإتفاقية بين الدول
العربية.
ذلك الإعلان شكل بداية مهمة في تاريخ المرأة
اللبنانية، وحافزاً أهم للمرأة العربية،
للمطالبة بحقوقها.
عام ١٩٩٤ وقعت الحكومة اللبنانية على ما
يسمى:" الكوتة النسائية"، والتي نصت على حق
المرأة بالمشاركة في الحياة السياسية وفي
البرلمان بنسبة ٣٠٪ من مجمل المقاعد النيابية.
ويعتبر هذا القانون سري المفعول ابتدأً من سنة
٢٠٠٥. وليوم شارفنا على أبواب ال-٢٠٠٩ وما زال
هذا القانون مجهول المصير، فلا حياة لمناً
ينادي.
ما فائدة الأوراق؟ وما جدوى التواقيع، إذا لم
تكون النوايا صافية، وذهنية المجتمع العربي
مؤمنة بأهمية دور المرأة بالمجتمع؟
ولكن هل نقف؟
على الرغم من التوتر الذي يسيطر على الحياة
السياسية وفي ظل النزاعات الدامية بين
السلطات والخلافات البرلمانية، قامت اللجنة
المعنية بمشروع الكوتة النسائية بتقديم
مشروعاً جديداً متوافق مع التطورات والأوضاع
الرهينة، وضمته مقترح
ب-١٠٪ من مجموع النواب البالغ عددهم ١٢٨
نائباً، مما يساوي ١٤ نائباً للنساء. ونقل هذا
الإقتراح إلى مجلس الإدارة والعدل، فأهمل.
اليوم، يطلق مجلس النسائي اللبناني ( والذي
يضم ١٦٠ جمعية نسائى) ولجنة حقوق المرأة في
لبنان الصرخة. فإلى متى الاهمال وغد النظر؟
إلى متى سنبقى على مفاهيمنا الشرقية العتيقة،
التي تنظر إلى المرأة نظرة دونية، يسيطر عليها
المجتمع الذكوري؟
زال الرجل الشرقي .. ينظر الى المراة على أنها
مخلوق أضعف منه
ما
مازال يضع حدودا" للمرأة حسبما .. يقدرها هو
.. او حسبما يراها
لم يخرج عن هذا الايطار
اذا" مازال المجتمع الذكوري هو المسيطر
أي تحرير هذا؟ قبل أن تطالب المرأة
بتحريرها،
عليها أن تحرر عقلية الرجل من كل هذ الشوائب
التي شوهت صورة المرأة في نظره
عليه أن يعي أن للمرأة كيان مكون من جسد و روح
.. روحها تكفي كي تحتويه بكل عيوبه أو حتى
أخطائه
....
هي ليست آلة للتناسل...
عليه أن يهيأ لها الزمان و المكان لتثبت
نفسها اجتماعيا"
الموقف كلمة، والسلاح موقف. ومن المؤكد أنه
إذا ما اتيح للمرأة فرصة المشاركة بالقرار
والمواقف السياسية فستنهض بالمجتمع اللبناني
خاصة، والمجتمع العربي عامة. أوليست هذه
الديمقراطية؟
|